السيد كمال الحيدري

100

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

امتثال الأمر بالصلاة يعني أنّ المحرّك إلى الصلاة هو الأمر بها . إذن معنى قصد امتثال الأمر هو محرّكيّة الأمر ، يعني : ائتِ بالمتعلّق بقصد امتثال الأمر ، إذن المقدّمة الأولى قصد امتثال الأمر عبارة أخرى عن محرّكيّة الأمر . المقدّمة الثانية : كلّ أمرٍ يدعو إلى إيجاد متعلّقه ، فالأمر بالصلاة يدعو إلى إيجاد متعلّقه وهو الصلاة خارجاً . النتيجة : إذا فرضنا أنّ المتعلّق قد أُخذ فيه قصد امتثال الأمر فهذا يعني أنّه أخذ في المتعلّق محرّكيّة الأمر ، فيلزم أن يكون الأمر يحرّك نحو محرّكيّة الأمر ، وهذا معناه : أنّ الأمر يحرّك نحو المحرّكيّة ، أي يكون الأمر بالصلاة محرّكاً نحو محرّكيّة نفسه وهو مستحيل ؛ لأنّ الأمر لا يدعو إلى نفسه ولا يحرّك نحو محرّكيّته ، وإنّما هو يدعو ويحرّك نحو متعلّقه أي الفعل . وعلى هذا الأساس فإنّ أخذ قصد الامتثال في المتعلّق يلزم أن يكون الأمر يحرّك نحو محرّكيّته وهو غير معقول ؛ لأنّ المعقول هو أن يكون التحريك نحو إيجاد الفعل ، وليس التحريك إلى محرّكيّة نفسه . وهو ما ذكره المحقّق الأصفهاني بقوله : « التحقيق في خصوص المقام أنّ الإنشاء حيث إنّه بداعي جعل الداعي جعل الأمر داعياً إلى جعل الأمر داعياً يوجب علّيّة الشيء لعلّيّة نفسه ، وكون الأمر محرّكاً إلى محرّكيّة نفسه وهو كعلّيّة الشيء لنفسه » « 1 » . البيان الثاني : للمحقّق النائيني وحاصله : إنّ كلّ أمرٍ ، يدعو إلى إيجاد متعلّقه ، ومتعلّقه على قسمين : تارة أنّ المتعلّق هو ذات الفعل ، فالأمر يدعو إلى إيجاد ذات الفعل ، وأخرى أنّ الأمر يدعو إلى ذات الفعل مع قصد امتثال الأمر وهذا غير معقول ؛ لأنّه

--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 1 ص 228 .